احمد حسن فرحات
155
في علوم القرآن
المتشابه وأنه لا يفهم معناه فنقول : أما الدليل على بطلان ذلك فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية ونفى أن يعلم أحد معناه ، وجعلوا أسماء اللّه وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم ، ولا قالوا : إن اللّه ينزل كلاما لا يفهم أحد معناه ، وإنما قالوا كلمات لها معان صحيحة ، قالوا في أحاديث الصفات : تمرّ كما جاءت ونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها والتي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه . ونصوص أحمد والأئمة قبله بينة في أنهم كانوا يبطلون تأويلات الجهمية ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها ويفهمون منها بعض ما دلت عليه ، كما يفهمون ذلك في سائر نصوص الوعد والوعيد والفضائل وغير ذلك . . . » . ثم يقول : فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه ، وأنه لا يسكت عن بيانه وتفسيره بل يبين ويفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو إلحاد في أسماء اللّه وآياته . . . » « 1 » . ويبين ابن تيمية في مكان آخر أن هذا ما كان عليه الصحابة والتابعون بقوله : « وأيضا فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأئمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن عن آيات الصفات وغيرها ، وفسّروها بما يوافق دلالتها وبيانها ، ورووا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحاديث كثيرة توافق القرآن ، وأئمة الصحابة في هذا أعظم من غيرهم مثل عبد اللّه بن مسعود الذي كان يقول : « لو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه مني تبلغه آباط الإبل لأتيته » . وعبد اللّه بن عباس الذي دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو حبر الأمة وترجمان القرآن . كانا هما وأصحابهما من أعظم الصحابة والتابعين إثباتا للصفات
--> ( 1 ) « الفتاوى » - باختصار : 13 / 294 ، 295 .